الشيخ نجاح الطائي

120

نظريات الخليفتين

ما بقيت ، فإذا مت فشأنكما وما شئتما من إظهار أو كتمان . قلنا : فإن لك عندنا ذلك ، قال أبو موسى : وأنا أقول في نفسي : ما يريد إلا الذين كرهوا استخلاف أبي بكر له كطلحة وغيره ، فإنهم قالوا لأبي بكر : أتستخلف علينا فظا غليظا ، وإذا هو يذهب إلى غير ما في نفسي ، فعاد إلى التنفس ثم قال : من تريانه ؟ قلنا : والله ما ندري إلا ظنا ، قال : ومن تظنان ؟ قلنا : عساك تريد القوم الذين أرادوا أبا بكر على صرف هذا الأمر عنك . قال ( عمر ) : كلا والله ، بل كان أبو بكر أعق ، وهو الذي سألتما عنه ، كان والله أحسد قريش كلها ، ثم أطرق طويلا ، فنظر المغيرة إلي ونظرت إليه ، وأطرقنا مليا لإطراقه ، وطال السكوت منا ومنه ، حتى ظننا أنه قد ندم على ما بدا منه ، ثم قال : وا لهفاه على ضئيل بني تيم بن مرة ! لقد تقدمني ظالما ، وخرج إلي منها آثما . فقال المغيرة : أما تقدمه عليك يا أمير المؤمنين ظالما فقد عرفناه ، كيف خرج إليك منها آثما ؟ قال : ذاك لأنه لم يخرج إلي منها إلا بعد يأس منها ، أما والله لو كنت أطعت زيد بن الخطاب ( أخاه ) وأصحابه لم يتلمظ من حلاوتها بشئ أبدا ، ولكني قدمت وأخرت وصعدت وصوبت ونقضت وأبرمت ، فلم أجد إلا الإغضاء على ما نشب به منها ، والتلهف على نفسي ، وأملت إنابته ورجوعه ، فوالله ما فعل حتى نغر بها بشما . قال المغيرة : فما منعك منها يا أمير المؤمنين ، وقد عرضك لها يوم السقيفة بدعائك إليها ، ثم أنت الآن تنقم وتتأسف . قال : ثكلتك أمك يا مغيرة ! إني كنت لأعدك من دهاة العرب ، كأنك كنت غائبا عما هناك ، إن الرجل ماكرني فماكرته ، والفاني أحذر من قطاة ، إنه لما رأى شغف الناس به ، وإقبالهم بوجوههم عليه ، أيقن أنهم لا يريدون به بدلا ، فأحب لما رأى من حرص الناس عليه وميلهم إليه أن يعلم ما عندي ، وهل تنازعني نفسي